تخنقني العَبرة
من حدود المخلوق إلى كمال الخالق حين يتجلى ضعفي ويظهر لطفه
تأتيني لحظات عَبرة أتمنى أن تدوم وأرجو أن تتكرر أكثر.
لحظات أشعر فيها أن حلقي يضيق ويثقل، والدمعة في عيني عالقة، وتغمر وجهي ابتسامة خفيفة، بينما قلبي يخفق بسرعة ويبطئ فجأة، كأنه يتسع لشيء أكبر منه.
أشعر أنها لحظة تجلي مختلفة؛ أرغب أن أبكي وأنا سعيد، أبكي امتناناً لله، أبكي اعترافاً بضعفي واستحضاراً للطف ربي.
الأمس، بعد صلاة العشاء، وأنا في المسجد أقرأ الأذكار، أخذت أتفكر في اسم الله الخالق.
اسم لا يشاركه فيه أحد، ولا يليق إلا بالله وحده.
كنت منذ مدة أقرأ في أسماء الله وصفاته، وأردد في نفسي:
كل شيء من خلقه، وما عداه مخلوقات فانية، وهو وحده الباقي.
الله خلقني وأفعالي لا تخرج عن مشيئته.
وكل من أقابله، مهما علا شأنه، أو كثر علمه، أو طال عمره، أو اختلف جنسه أو وطنه، ليس إلا مخلوق مثلي زائل بأمره.
أبي، أمي، إخوتي، كل ما في الدنيا مخلوق، وكل مخلوق إلى زوال.
حتى الهم الذي يطرق القلب هو أيضاً من خلق الله، يزول إن شاء، أو يبقى لحكمة.
ما فيني من قوة يضعف ويفنى، وما فيني من فهم يزول ويتبدل.
صفاتنا ناقصة وزائلة، وصفات الخالق وحده كاملة باقية.
فكم أنا ضعيف أمام عظمة خالقي؟
ومع ذلك، حين تجتمع طاقات البشر وعقولهم، نرى آثاراً مدهشة؛
مدن شاهقة، وطرق ممتدة، وعلوم دقيقة، واختراعات غيّرت وجه الحياة؛
طائرات تحلق في السماء، جسور تربط بين القارات، أجهزة تنقل الصوت والصورة في لحظة، آلة تعلمك، عقار يزيل ألمك، طعام من الشرق يؤكل في الغرب، وسلاح في الشمال يطلق في الجنوب.
فنقف مبهورين: ما هذا الإبداع والقدرة! ما أعظم ما بلغت البشرية! نُعجب بابتكاراتها ونرفع التقدير لأصحابها.
ثم أقول في نفسي: ما شاء الله علي، كم أنا واعي بهذا التفكر!
لكن مهما كان، فهذا كله صنع بشر، تراكم عبر أجيال وآلاف السنين.
وهنا ينهض السؤال في قلبي:
إذا كانت المخلوقات استطاعت أن تنشئ هذا، فكيف بخالقها الذي أبدعها من العدم؟
(صنع الله الذي أتقن كل شيء)
كيف بخالق الكون بسمائه وأرضه؟ كيف بمن جعل في كل ذرة سراً يعجز العقل عن الإحاطة به؟
ماذا لو قضينا أعمارنا نتأمل هذا الاسم، ونعمل به ونعيش في ظلاله؟
تخنقني العَبرة إذا تذكرت أنني لم أكن شيئاً مذكوراً، فإذا بالخالق أوجدني ورزقني وسخر لي ما في السماوات والأرض.
وتخنقني العَبرة إذا تذكرت أن الخالق قدر كل شيء فأحسن تقديره، وأتقن كل خلق فأحكم صنعه، حتى في نفسي ما لا أراه من تفاصيل خلقي.
وتخنقني العَبرة إذا أيقنت أن كل صانع إنما يصنع من موجود، أما الله الخالق فيبدع من عدم، ويُوجد بلا مثال سابق.
وتخنقني العبرة إذا تذكرت نعمه التي لا تحصى.
وتخنقني العَبرة إذا رأيت لطفه الخفي في حياتي.
وتخنقني العَبرة إذا استحضرت توفيقه.
وتخنقني العَبرة إذا قسوت على نفسي أو على أحد، من غير أن أتفكر أننا مخلوقات ضعيفة، نجهل أكثر مما نعلم، ونقصر ونخطئ ونسهو ونتغير، ولا قوة لنا إلا بالله الخالق.
وحين أذكر اسم الله الخالق، تعود العَبرة إلى قلبي؛ شكراً ومحبة وافتقار وخضوع لمن خلق كل شيء وهو الباقي.
عسى أن يفتح الله لي ولكم من نور هذا الاسم ما يقربنا منه أكثر.
إذا وصلت إلى هنا، فشكراً لصبرك وقراءتك

خانتني حروفي بشرح مشاعري اتجاه ربي وقفت شويا اطالع الكيبورد ايش اقدر اشرح بعد كلامك بس كلما زاد علمك بالله زاد حبك وتعلقك به حتى الابتلاء تستقبله بقلب رحب لانك تعلم من انه لم يزورك الا بأذن الرحمن الالم الذي يعتصر قلبك تتلذذ به لانك تعلم انه بمشيئة الرحيم والرؤوف بعباده كل شي يصبح وقعه عليك مختلف تصبح تنظر لكل شي بقلب مطمئن سعيد ان كل شي بقدر وبقدر الله وأرادته وبعينه ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وان اعمل صالحًا تحبه وترضاه💗💗💗
آمين